دنيا و دين
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دينية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دينية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 6 نوفمبر 2015

تعريف الإنسان عند المسلم والملحد

تعريف الإنسان عند المسلم :-
الإنسان هو هذا المخلوق الحي المنتصب القامة ,صاحب العقل, والتفكير,وصاحب المنطق السليم , واللسان الفصيح 
تعريف الإنسان في الإسلام
تعريف الإنسان في الإسلام


خلقه ربنا سبحانه وتعالى بيديه من طين , ثم نفخ فيه من روحه ,وخلق منه زوجه ,وعلمه الأسماء كلها وأمر الملائكة بالسجود له ,
وجعل نسله من سلالة من ماء مهين. ويبعث بعد الموت للحساب ،إما جنة وإما نار
هذا هو إختصار لتعريف الإنسان في الإسلام ,والذي أخبرنا  به ربنا سبحانه وتعالى في كتابة وسنة نبيه .
وإليكم بعض الأدلة من الكتاب والسنة
- قال تعالى
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) سورة الحجر

- وقال تعالى 
(إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) سورة ص

- وقال تعالى 
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) سورة المؤمنون

وقال تعالى
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) النساء

وقال تعالى
( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) البقرة

والآيات الدالة على خلق الإنسان كثيرة 
ونأخذ بعض الأدلة من السنة النبوية 
-  روى أحمد في المسند عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك. رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وصححه الألباني رحمه الله.

- قال النبي صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء. رواه البخاري. 

- عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد،فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخله .
رواه البخاري ومسلم

والروايات في هذا الباب كثيرة جداً


الإنسان عند الملاحده :-
خلق بواسطة خلية هبطت من بعض الكواكب فكانت حيوان بشع الصورة , ثم بعد ذلك تطور على مراحل عبر ملايين السنين حتى أصبح قرد ثم إلى حيوانات أخرى إلى أن وصل لصورة الإنسان, نهايته الهلاك فلا بعث بعد الموت .

بالله عليكم أي الإنسانين أحق بالتكريم 
الذي أخبرنا به رب العزة وأحسن خلقه وميزه بالعقل وحسن الخلقة وكرمه بسجود الملائكة له , 
أم هذا الذي أخبرنا عنه الملاحدة الذي وجد بالصدفة حيوان وبعد ذلك تطور حتى أصبح قرد ثم إنسان , ولا حساب ولا حياة بعد الموت,

إنتهى بحمد الله وفضله 


مواضيع ذات صلة

الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

الإيثار

الإيثار :- 
هو تقديم الغير على النفس ،رغبة في جزاء الآخرة، 
والفوز يوم الحساب. 




الحمد لله رب العالمين. مالك يوم الدين .
أحمده تعالى وأشكره .وأتوب إليه وأستغفره .
وأصلي وأسلم على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه.... وبعد
موضوعنا اليوم عن الإيثار.
إن الإيثار من الأخلاق الكريمة التي حث عليها الإسلام ،ولكنها فى زماننا هذا قليلا ما تجدها .

-الإيثار في اللغة
هو التفضيل والتقديم
ويتضح معنى الإيثارفى سورة يوسف
" قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ {91} " يوسف 91
والمعنى هنا أن الله فضل نبي الله يوسف على باقي إخوته وقدمه عليهم بالعلم والعقل .

-الإيثار في الشرع.
هو تقديم الغير على النفس رغبة في جزاء الآخرة والفوز برضا الرحمن.

- وهنا يجب أن نعرف الفرق بين، السخاء، الجود، الإيثار.
السخاء :- هو أن يبذل الإنسان مما يملك ولا ينقصه شئ .
الجود :- أن يعطي الكثير مما يملك،ولكنه يبقي لنفسه القليل .
الإيثار :- هو أن يعطي الشئ الذى يملكه وهو في حاجة له ، يفضل غيره بما يحتاجه.

الأسباب التي تعين على الإيثار.
-تعظيم الحقوق : إذا عظمت الحقوق عند المسلم وقام بواجبها ، وعلم أنه إن لم يبلغ درجة الإيثار لم يؤدها كما ينبغى ،حرص على تطبيق خلق الإيثار.
- مقت الشح : إن المسلم يجب أن يرى أنه لا خلاص من هذا المقت سوى بالإيثار.
- الرغبة فى مكارم الأخلاق : بقدر رغبة وحب المسلم فى مكارم الأخلاق يكون إيثاره .

فوائد الإيثار.
الإيثار فوائد كثيره منها:
- الإيثار دليل على كمال الإيمان ،ودليل على علو الهمة.
- بالإيثار تصل إلى محبة الله ورضوانه، و هز مظهر من مظاهر حسن الظن بالله.
- الإيثار طريق الألفة والمودة بين المسلمين ، وهو وقاية للإنسان من مرض الشح .

-مواقف من إيثار الرسولصلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام .
- هذا هو رسولنا الكريم يعلمنا الإيثار، كما جاء فى الحديث الصحيح.
عن سهل بن سعد، قال:
(جاءت امرأة ببردة، قال: أتدرون ما البردة؟ فقيل له: نعم، هي الشَّملة منسوج في حاشيتها.
قالت: يا رسول الله، إنِّي نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها،
فخرج إلينا وإنَّها إزاره، فقال رجل مِن القوم: يا رسول الله، اكسنيها. فقال: (نعم).
فجلس النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في المجلس، ثمَّ رجع فطواها، ثمَّ أرسل بها إليه،
فقال له القوم: ما أحسنت، سألتها إيَّاه، لقد علمت أنَّه لا يردُّ سائلًا.
فقال الرَّجل: والله ما سألته إلَّا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنه)

- وها هو الصديق يضرب لنا مثال في الإيثار .
عن أبي هريرة قال:
(ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر فبكي أبو بكر وقال هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله) رواة أحمد. وصححه الألباني 

- وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
ضربت لنا أعظم مثال في الإيثار  عندما سألها عمر رضي الله عنه أن يدفن بجوار صاحبيه،  فآثرته على نفسها ووافقت .

-ولنا في أبو طلحة الانصارى مثال ، فقد كان أكثر الأنصار مالا ونخلا،  حين وضع أحب ماله ( بيرحاء.  حديقة له ) أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتصرف فيها كيف يشاء .

- وقد ضرب لنا الأنصار مثال في الإيثار لن تجد له مثيلا في التاريخ ،
عندما أتى المهاجرون  على المدينة ، قام الأنصار بمشاركة المهاجرين أموالهم ،
وهنا يتجلى لنا موقف سعد بن الربيعة وعبد الرحمن بن عوف،
كان قد آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقال سعد سأقسم مالي بيني وبينك ، وإختر  زوجة من الإثنين فأطلقها و تتزوجها.
مواقف الرسول  الصحابة والتابعين مع الإيثار  لا تعد ولا تحصى .

لا أريد أن أطيل عليكم أحبتي في الله
¤▪¤▪¤▪¤▪¤▪¤▪¤▪¤▪¤▪¤▪¤▪¤▪¤▪¤▪¤▪¤
هذه المشاركة ما كان فيها من توفيق فمن الله وحده, وما كان من خطأ أو سهو أو    نسيان فمني أنا ومن الشيطان, والله ورسوله منه براء  



.يسعدني مرورك على هذا الموضوع.

السبت، 26 سبتمبر 2015

مكانة المرأة في الإسلام

حقوق المرأة في الإسلام 
هل الإسلام أهدر حقوق المرأة ؟
من حافظ على حقوق المرأة وكرامتها (الإسلام أم العلمانيين وأصحاب الديانات الأخرى) ؟
حقوق المرأة في الإسلام


الحمد لله . والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. وبعد
-الكثير منا فى هذه الأيام يرى ويسمع دعوات البعض لتحرير المرأة ومساواة المرأة بالرجل .
ولا تكاد تخلوا وسيلة إعلام من تلك الدعوات .
وفى هذا الموضوع سأحاول وضع بعض نقاط تكريم المرأة في الإسلام بإيجاز.

- فى البداية يجب أن نوضح أنه هناك فرق بين العدل والمساواة
فلا يمكن بأى حال أن نساوى بين الرجل والمرأة فى كل شئ
فالتكوين الجسدى للمرأة يختلف عن تكوين الرجل ، حيث أن بنية المرأة أضعف من بنية الرجل ، لذلك كان من الأصح إستعمال كلمة العدل بدلا من المساواة ، وهذا ما حققه الإسلام

- والآن نأتى لبعض النقاط التى أنصف الإسلام المرأة وكرمها فيها .

أولا : - إن الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة فى الإنسانية.
أى أن الرجل والمرأة من جنس واحد .
- قال تعالى:
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ "الحجرات 13 

- وقال ربنا جلا فى علاه :
" وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"
المائدة 45
وبهذه الآية إحتج الكثير من العلماء على أن الرجل يقتل بالمرأة.

- وجاء فى الحديث الشريف
قال صلى الله عليه وسلم
" المسلمون تتكافأ دماؤهم "

ثانيا :- المساواة فى أعمال الخير والجزاء.
قال تعالى:
" فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ........"
آل عمران 195
فعن أى مساواة يتكلم هؤلاء. هل هناك مساواة وعدل أفضل من ذلك .
فالإسلام ساوى بين الرجل والمرأة حتى فى طلب العلم .
فعن أبى سعيد الخدري رضيالله عنه قال
"قالت النساء للنبي.  غلبنا عليك الرجال. فاجعل لنا يوما من نفسك. فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن" البخارى
وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من المكثرين من رواية الحديث . وكان يأتى إليها الكثير من الصحابة ليسألوها عن أمور دينهم.
فهل هناك تكريم أفضل من طلب العلم .

ثالثا:- المساواة فى أغلب التكاليف والأحكام الشرعية.
فالمرأة مكلفة بما كلف به الرجل .ولكن هناك بعض الاختلافات القليلة وذلك بسبب التكوين الجسدى للمرأة.
مثل الحيض والنفاس . فالمرأة تعتريها حالات ضعف فى فترات الحيض والنفاس .فلذلك خفف عنها بعض الأحكام والتكاليف
هل هناك عدل أفضل من هذا.

رابعا:- تبرأة المرأة من قول بعض الديانات أنها هى السبب فى تعاسة البشرية لأنها أغوت آدم عليه السلام  فأكل من الشجرة.
فالقرآن أزال عنها تلك اللعنة التى ألصقوها بها. ونسب الذنب إليهما معا.
قال تعالى :
" فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ "  البقرة 36
فالإسلام جعلهما متشاركان فى المسؤلية.

خامسا :- المساواة بين الرجل والمرأة فى الذمة والإجارة
كما جاء فى الحديث الصحيح فى البخاري.
أن أم هانئ قالت
" يا رسول الله زعم إبن أبى أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ"

سادسا:- رفع الظلم الذى وقع على المرأة فى الجاهلية .
حيث قام الإسلام بتحديد عدد الزوجات بعد أن كان بدون حساب .
وحرم وأد البنات. وكان وأد البنات منتشر بكثرة فى الجاهلية.
وجعل الإسلام للمرأة نصيب فى الميراث وحق التملك . بعد أن كانت لا تورث ولا تتملك.
وأمر الرجل بالإحسان للمرأة والتكفل بجميع شنها. 

سابعا :- لقد كرم الإسلام المرأة عندما أمرها بالحشمة والوقار والستر
قال تعالى :
" وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " الأحزاب 33
-ومما سبق أحبتى فى الله يتبين لنا أن الإسلام هو من كرم المرأة وحافظ على حقوقها. وأن تلك الدعوات المسمومة التى تطالب بالمساواة حقوق المرأة ما هى إلا دعوات لإفساد نساء المسلمين . وجرهم إلى مستنقع الرذيلة والفجور .
فلابد من الحذر من تلك الدعوات الخبيثة .

إنتهى بحمد الله

مواضيع ذات صلة

الخميس، 17 سبتمبر 2015

حقوق الإنسان في الإسلام

حقوق الإنسان في الإسلام

لقد قامت حركة حقوق الإنسان فى أعقاب الحرب العالمية الثانية . وتلى ذلك إصدار  الإعلان العالمى لحقوق الإنسان
ثم بعد ذلك الكثير من الوثائق الدولية لحقوق الإنسان
ولذلك يتوهم البعض بأن فكرة حقوق الإنسان بتسميتها ومضمونها المتداول اليوم هى فكرة غربية ولا علاقة لها بالإسلام . وهذا من الخطأ .



- فمنذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة دخلت هذه الحقوق حيز التنفيذ
أن حقوق الإنسان في الإسلام تبدأ بوحدانية الله سبحانه وتعالى الذى خلق البشر وكرمهم وفضلهم على جميع المخلوقات ورسم لهم المنهج الذين يسيرون عليه

- إذن فالإسلام كان سباقا إلى تقرير حقوق الإنسان . ولعل القارئ للقرآن الكريم سيجد الكثير من الآيات التى تقرر حقوق الإنسان على أكمل وجه
- لقد خلص الكثير من العلماء إلى أن الشريعة إنما جاءت لتحقيق مصالح العباد فى الدنيا والآخرة . وحمايتهم من المفاسد . 

وقد إتفق الجميع على أن هذه المصالح لا تتحقق إلا بخمس أشياء وهى
حفظ ( الدين . والنفس . العقل . النسل . المال )

وهنا سنحاول تسليط الضوء على هذه الضرورات الخمس.

أولا : - حفظ الدين وحق التدين
فالدين الصحيح الحق مصلحة ضرورية للإنسان.  لأن الدين هو ما ينظم علاقة  الإنسان بربه . وعلاقتهم نفسه ومع الناس
ولا شك أن الدين الإسلامي هو الدين الحق لقول ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم
" إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ  " آل عمران 19 

- وقد شرع الإسلام أحكام الدين وأركانه . وبين أنواع العبادات وكيفيتها. لتنمية الدين فى النفوس وإيجاد أثره فى الحياة والمجتمع . وأجب الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة
ومن أجل حفظ الدين ورعاية شرع الجهاد . 
قال تعالى " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ " البقرة 193
- ومن هذ يتضح لنا أن حرية التدين أو العقيدة من أهم حقوق الإنسان ولذلك قرض الجهاد للدفاع وصيانة الدين وحرية الإعتقاد .
ولذلك نص القرآن صراحة على حرية العقيدة . فقال تعالى
" لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  " البقرة 256

ثانيا : - حفظ النفس
لقد شرع الإسلام الزواج لحفظ النفس وضمان البقاء الانسانى.
وشرع لحفظ النفس وحمايتها وعدم الاعتداء عليها وجوب تناول الطعام والشراب واللباس
وأوجب أيضا القصاص والدية وحرم الإجهاض والوأد وذلك للحفاظ على النفس وحق الحياة
وحرم الإسلام الانتحار . وأعطى للمريض والحامل والمرضع رخصا للتخفيف عنهما فى العبادات
وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بحفظ النفس كما جاء في الحديث الصحيح
" كل المسلم على المسلم حرام. دمه وماله وعرضه " رواه مسلم

ثالثا : - حفظ العقل وحق التفكير
شرع الإسلام أحكاما للحفاظ على العقل بإعتباره مناط التكريم والتفصيل للإنسان
فحرم الخمر وجميع المسكرات التى تضر العقل وسائر الجسم
والإسلام جعل من التفكير فريضة دينية لإعمال العقل وحقه على الانطلاق والعمل والنظر والتفكر فى الكون والحياة

رابعا : - حفظ العرض والنسل
لقد شرع الإسلام للحفاظ على النسل والعرض الكثير من الأحكام . ومنها
غض البصر .. ومنع القذف والإساءة للعرض
وحد القذف إنفرد به الإسلام سواء فى العالم القديم او الحديث
ومن تلك الأحكام التى تحافظ على العرض حد الزنا  . وتحريم البنى للحفاظ على نسب الطفل .

خامسا : - حفظ المال
قد أقر القرآن الكريم حق التملك
فقال تعالى مقررا مشروعية الملكية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا  " النساء 29 

- وأمر الله بالبعد عن أكل مال الغير بالباطل.  فقال تعالى
" وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ  " البقرة 188 

وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ الدماء والأعراض والأموال .. فقال فى الحديث الصحيح
" إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ..."
فهل بعد هذه الأحكام والأمور التى شرعها الإسلام لازلنا نحتاج لوثائق وجمعيات حقوق الإنسان 

والله لو إلتزامنا بديننا وأحكامه لن يكون هناك حق مهدر ولا كرامة تهان

إنتهى بحمد الله تعالى
حقوق الإنسان


مواضيع ذات صلة

الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

الإخلاص

اليوم سنتكلم عن الإخلاص
فى البداية نود أن نوضح معنى الإخلاص لغة وإصطلاحا

الإخلاص في اللغة: -
مشتق من خَلَص، بفتح الخاء واللام خلص يخلص خلوصاً وإخلاصاً، وهو في اللغة بمعنى صفا وزال عنه شوبه
:-  معنى الإخلاص فى الشريعة
يعني صدق العبد في توجههِ إلى الله اعتقاداً وعملاً،
قال الله : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِين لَهُ الدّين﴾ سورة البينة الآية (5).

- قال العز بن عبد السلام :
"الإخلاص أن يفعل المكلف الطاعة خالصة لله وحده، لا يريد بها تعظيماً من الناس ولا توقيراً، ولا جلب نفع ديني، ولا دفع ضرر دنيوي"

- يقول بعض السابقين
"المخلص هو: الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الناس من أجل صلاح قلبه مع الله عز وجل، ولا يحب أن يطلع الناس على مثاقيل الذر من عمله".

- سئل التستري:
"أي شيء أشد على النفس؟! قال: "الإخلاص؛ لأنه ليس لها فيه نصيب".
-قال ابن القيم - رحمه االله-:
"الإخلاص: هو إفراد الحق
سبحانه بالقصد في الطاعة"
-وقال الجرجاني- رحمه االله -: 
(الإخلاص: تخليص القلب عن شائبة الشوب المكدر لصفائه.
وتحقيقه: أن كل شيء يتصورأن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه يسمى خالصًا،
- ويسمى الفعل المخلص إخلاصا،
قال االله تعالى
" ومِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ " النحل 66 
فإنما خلوص اللبن ألا يكون فيه شوب من الفرث والدم

- وورد عن السلف الصالح معان عديدة للإخلاص منها
- أن يكون العمل الله تعالى، لا نصيب لغير الله فيه.
- تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين.
- تصفية العمل من كل شائبة

منزلة الإخلاص: -
الإخلاص هو حقيقة الدين، وهو مضمون دعوة الرسل
قال تعالى:
(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء). 

وقوله: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ). 

- قال الفضيل بن عياض في هذه الآية:
"أخلصه وأصوبه". قيل: "يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟"
قال: أن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم تقبل وإذا صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً؛ والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة".

-قال تعالى:
(إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
يقول شيخ الإسلام: "الناس لهم في هذه الآية ثلاثة أقوال: طرفان ووسط.
فالخوارج والمعتزلة يقولون: لا يتقبل الله إلا من اتقى الكبائر، وعندهم صاحب الكبيرة لا يقبل منه حسنة بحال.
والمرجئة يقولون: من اتقى الشرك.
والسلف والأئمة يقولون: لا يتقبل إلا ممن اتقاه في ذلك العمل، ففعله كما أمر به خالصاً لوجه الله تعالى".
جزاء الإخلاص
إنظروا أحبتى فى الله لعظم الجزاء لتعلموا أهمية الإخلاص
-عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله يستخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً، كل سجل مثل هذا، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئاً؟! أظلمك كتبتي الحافظون؟! فيقول: لا يا رب. فيقول: أفلك عذر؟! فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم. فيخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فقال: إنك لا تظلم. قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء"
-يقول شيخ الإسلام معلقاً على هذا الحديث :
"فهذه حال من قالها بإخلاص وصدق كما قالها هذا الشخص، وإلّا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم كانوا يقولون لا اله إلا الله، ولم يترجح قولهم على سيئاتهم كما ترجح قول صاحب البطاقة".

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به"
- ويقول هنا ابن تيمية عن هذه البغى التي سقت الكلب :
"فهذه سقت الكلب بإيمان خالص كان في قلبها فغُفِرَ لها، و إلا ليس كل بغي سقت كلباً يُغفر لها"
- وإنظروا إلى عاقبة عدم الإخلاص والشرك في العبادة فى هذا الحديث
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟! قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت؛ ولكنك قاتلت ليُقال: جرئ، فقد قيل. ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار.
ورجل تعلّم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتى به فعرفه نعمته فعرفها فقال: فما عملت؟! قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت القرآن. قال: كذبت، ولكن تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال قاري، فقد قيل. ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار.
ورجل وسّع الله عليه وأعطاه من صنوف المال، فأتى به فعرفه نعمته فعرفها. قال: فما عملت بها؟! قال: ما تركت من سيبل يحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: جوا، فقد قيل. ثم أمر به على وجهه حتى أُلقي في النار".
[رواه مسلم].

 درجات الإخلاص:
الأولى :
إخراج رؤية العمل عن العمل، والخلاص عن طلب العوض عن العمل، والنزول عن الرضى بالعمل.
1- يشاهد منة الله تعالى وتوفيقه له على هذا العمل:
(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ).
2 -  ليعلم إنه عبد محض، والعبد لا يستحق على خدمته لسيده عوض.
3 - مطالعته عيوبه وآفاته وتقصيره فيه.

الثانية:
الخجل من العمل مع بذل المجهود حيث لا يرى العمل صالحا لله مع بذل المجهود (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ).
 فالمؤمن جمع إحساناً في مخافة، وسوء ظن بنفسه.

الثالثة:
إخلاص العمل بالخلاص من العمل، إلا بنور العلم، فيحكمه في العمل حتى لا يقع في البدعة.

من ثمار الإخلاص:
1- تفريج الكربات ( قصة الثلاثة – قصة عكرمة – قصة أصحاب الكهف).
2- الانتصار: (يَا أَيُّهَا 
الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ * وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ).
3- العصمة من الشيطان: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ).
(قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ). 
4- نيل شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: "قلت يا رسول الله؛ من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟!
فقال: لقد ظننت يا أبا هريرة، أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قِبَل نفسه".
5- مغفرة الذنوب ونيل الرضوان: كما في حديث البطاقة، والمرأة البغي التي سقت الكلب، والرجل الذي أزاح الشجرة من الطريق.

أقوال السلف في الإخلاص:-
- قال الشافعي رحمه الله:
"وددت أن الناس تعلموا هذا العلم يعني كتبه على أن إلا ينسب إلى منه شيء".
- وقال بعض السلف: "إني لأستحب أن يكون لي في كل شيء نية، حتى في أكلي وشربي ونومي ودخولي الخلاء".

- وقيل لحمدون بن أحمد: "ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا، قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام، ونجاة النفوس، ورضا الرحمن، ونحن نتكلم لعز النفوس، وطلب الدنيا، ورضا الخلق".

- قال الحسن: كان الرجل يكون عنده زوار فيقوم من الليل يصلي ولا يعلم به زواره وكانوا يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوتا.
"وكان الرجل ينام مع امرأته على وسادة فيبكي طول ليلته وهي لا تشعر".

- عن سفيان قال: "أخبرتني مرية الربيع بن خثيم قالت: "كان عمل الربيع كله سراً، إن كان ليجيء الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه".

- قال الفضيل بن عياض: "ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما".
- وقال بعض السلف: "من سلم له في عمره لحظة واحدة خالصة لله تعالى نجا". 

- قد ذكر ابن القيم رحمه الله أن الصبر على الطاعة ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- صبر قبل الطاعة.
2- صبر في الطاعة.
3- صبر بعد الطاعة "المن، العجب، السمعة".

هناك أمور يجب الانتباه لها فى مسألة الإخلاص ومنها:
- مبالغة  البعض العباد في تجريد القصد إلى الله والتقرب إليه حتى عدوا طلب الثواب الأخروي الذي وعد الله به عباده الصالحين قادحاً في الإخلاص، وهم وإن لم يقولوا ببطلان الأعمال التي قصد أصحابها الثواب الأخروي إلا أنهم كرهوا للناس العمل على هذا النحو، ووصفوا العامل رجاء حظ أخروي بالرعونة، وسموه بأجير السوء.
يقول أحد مشاهير الصوفية: "الإخلاص إلا يريد على عمله عوضاً في الدراين ولا حظاً من الملكين".
وكيف يكون هذا وهناك آيات فى القرآن تبطل كلامهم ومنها:
قد وصف الله نعيم الجنة في سورة المطففين، ثم حث على التنافس والتسابق في طلبة فقال:
(وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ).
وخليل الرحمن إبراهيم يقول في دعائه:
(وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ * وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ * وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ{88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).

الخوف من الرياء 
وهذا فيه أمور يجب توضيحها
1- حمد الناس للرجل على عمل الخير، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: "قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟! قال: تلك عاجل بشرى المؤمنين".

2- التحدث عن المعاصي لو أن الله يكره ظهور المعاصي ويحب ستره في الحديث: "من ارتكب شيئاً من هذا القاذورات فليستتر بستر الله عز وجل".

3- ترك الطاعات خوفا من الرياء لأن ذلك من مكائد الشيطان قال إبراهيم النخعي: "إذا أتاك الشيطان وأنت في صلاة فقال: إنك مراءٍ، فزدها طولاً".

4- نشاط العبد بالعبادة عند رؤية العابدين:
قال المقدسي: "يبيت الرجل مع المتهجدين فيصلون أكثر الليل وعادته قيام ساعة فيوافقهم، أو يصومون ولولاهم ما انبعث هذا النشاط، فربما ظن ظان أنّ هذا رياء وليس كذلك على الإطلاق، بل فيه تفضيل، وهو أن كل مؤمن يرغب في عبادة الله تعالى ولكن تعوقه العوائق وتستهويه الغفلة فربما كانت مشاهدة الغير سبباً لزوال الغفلة".
ثم قال: "ويختبر أمره بأن يمثل القوم في مكان لا يراهم ولا يرونه، فان رأي نفسه تسخو بالتعبد فهو لله، وان لم يسخ كان سخاؤها عندهم رياء وقس على هذا"
 و لا ينبغي أن يؤيس نفسه من الإخلاص بأن يقول: إنما يقدر على الإخلاص الأقوياء وأنا من المخلصين، فيترك المجاهدة في تحصيل الإخلاص لأن المخلط إلى ذلك أحوج.

5- عدم التحدث بالذنوب وكتمانها: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف سترة الله". [متفق عليه].

6- اكتساب العبد لشهرة من غير طلبها وترك العمل خوفا أن يكون شركا، قال الفضيل بن عياض: "ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل من اجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منه". قال النووي معلقا على كلام الفضيل: "ومعنى كلامه رحمه الله أن من عزم على عبادة وتركها مخافة أن يراه الناس فهو مراء لأنه ترك العمل لأجل الناس إما لو تركها ليصليها في الخلوة فهذا مستحب إلا أن تكون فريضة أو زكاة واجبة أو يكون عالما يقتدى به فالجهر بالعبادة في ذلك أفضل"
إنتهى بحمد الله
(ما كان فيه من صواب فمن الله وحده وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان)




الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

فضل الذكر

يقول ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم
﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾
أى أنك لم تخلق إلا لعبادة الله


فضل الذكر

والعبادة عنوان عريض يدخل تحته كلُّ ما يحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال؛ الظاهر منها والباطن، والرابح مَن استكثَر من العبادات

- ومن تلك العبادات وأيسرها  هى الذكر
فإن الذكر لا يحتاج مجهود كالصلاة والصوم
ولا يحتاج مال كالزكاة والحج
ويقدر عليه الجميع  صغير كان أو كبير .. صحيح كان أو مريض .. ذكر أو أنثى
تستطيع ذكر ربك فى كل وقت وفى أى مكان فهو لا يحتاج منك مجهود أو مال
- هى كلمات ثناء وشكر وتعظيم لخالقك تنطقها بلسانك وتستحضر معانيها وعظمة الخالق فى قلبك
- وهناك الكثير من الآيات فى القرآن التى يأمرنا فيها ربنا بالذكر  ومنها
- قال تعالى
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ سورة الأنفال

- وبعد أداء الصَّلاة التي هي من أعظم العبادات، يوصي ربُّنا بذكره؛ 
﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾ سورة النساء

- وبعد أداء صلاة الجمعة يوصينا ربُّنا؛ 
﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ سورة الجمعة

- وفي مناسك الحج يأتي الأمر بذِكر الله في ثنايا أعمال الحجيج؛
﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ سورة البقرة

- وفى سورة الأحزاب يأمرنا ربنا سبحانه وتعالى بالإكثار من الذكر فى كل وقت  فيقول:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ سورة الأحزاب

- وهناك الكثير من الأحاديث الصحيحة التى توضح لنا فضل الذكر   ومنها

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه
(ألا أُخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مَليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومَن أن تَلقوا عدوَّكم، فتَضربوا أعناقهم، ويَضربوا أعناقكم؟))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذِكر الله - عزَّ وجلَّ) أخرَجه أحمد، وهو حديث صحيح.

-جاء رجلٌ يشكو إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم  كثرة شرائع الإسلام عليه، ويَطلب منه إرشاده إلى ما يَتمسَّك به؛ ليصلَ به إلى الجنَّة، فبماذا أجابَه الحبيب صلى الله عليه وسلم؟ 

عن عبدالله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما
(أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، إنَّ أبواب الخير كثيرة، ولا أستطيع القيام بكلِّها؛ فأخبرني بما شِئت أتشبَّث به ولا تُكثر عليّ فأنسى، وفي رواية: إنَّ شرائع الإسلام قد كَثُرت عليَّ، وأنا قد كَبِرت؛ فأخبِرْني بشيء أتشبَّث به،
قال:لا يزال لسانك رطبًا بذِكر الله تعالى) أخرَجه الترمذي.

وأخرج الإمام الترمذي عن أنسٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال:
(إنَّ الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لتُساقط من ذُنوب العبد كما تَساقَط ورقُ هذه الشجرة) صحَّحه الألباني.

وأخرَج الإمام النسائي من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال:
(خُذوا جُنَّتكم من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهنَّ يأتينَ يوم القيامة مقدِّمات، ومُعقِّبات ومُجنِّبات، وهنَّ الباقيات الصالحات)صحيح الجامع.

وأخرَج الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم
(لأنْ أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحبُّ إليّ مما طلَعت عليه الشمس)
والآن بعد أن ذكرنا الآيات والأحاديث الواردة فى الامر بذكر الله وفضل الذكر  نذكر لكم بعض ما صح من الأذكار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


- أذكار الصباح والمساء
- آية الكرسي
" اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ " سورة البقرة الاية 255

- سورة الإخلاص
" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ "

- سورة الفلق
" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ  "

- سورة الناس
" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ "

- أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر

- اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت

- اللهم إني أمسيت أشهدك، وأشهد حملة عرشك، وملائكتك، وجميع خلقك، أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك

- اللهم ما أمسى بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر

- اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت. اللهم  إني أعوذ بك من الكفر، والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت)

- حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم

- اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية: في ديني ودنياي وأهلي، ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي

- اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على  نفسي سوءا، أو أجره إلى مسلم

- بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم

- رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا

- يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين

- أمسينا وأمسى الملك لله رب العالمين، اللهم إني أسألك خير هذه الليلة:فتحها، ونصرها، ونورها، وبركتها، وهداها، وأعوذ بك من شر ما فيها وشر ما بعدها

- أمسينا على فطرة الإسلام، وعلى كلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ملة أبينا إبراهيم، حنيفا مسلما وما كان من المشركين)

- سبحان الله وبحمده

- لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير

- أستغفر الله وأتوب إليه

- أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق

- اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعـلى آل إبراهــيم إنك حميد مجيد
أسأل الله لى ولكم ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق والثبات على الحق

تم بحمد الله تعالى

الاثنين، 14 سبتمبر 2015

صفة الحج

الحج هو أحد أركان الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم ، والتي لا يتم دين العبد إلا بها .

والعبادة لا تكون مقبولة إلا بأمرين :

-الاول : الإخلاص لله عز وجل بأن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة ، لا يقصد بها رياءً .

-الثاني : اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيها قولا وعملا ،
وهذا يكون لا يكون سوى بمعرفة سنته صلى الله عليه وسلم

ولهذا سأحاول أن ألخص صفة الحج كاملة فى سطور قليلة

♢الأنساك ثلاثة أنواع

- الاول التمتع :
أن يحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج
( وأشهر الحج هي شوال وذو القعدة وذو الحجة)
فإذا وصل مكة طاف وسعى للعمرة وحلق أو قصر من شعره وتحلل من إحرامه ،
فإذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج وحده وأتى بجميع أفعاله. فالمتمتع يأتي بعمرة كاملة وحج كامل .

- الثانى الإفراد :
أن يحرم بالحج وحده فإذا وصل مكة طاف للقدوم وسعى للحج ولا يحلق ولا يقصر ولا يحل من إحرامه بل يبقى محرما حتى يحل بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد ،
وإن أخر سعي الحج إلى ما بعد طواف الحج فلا بأس .

- الثالث القران :
أن يُحرم بالعمرة والحج جميعاً أو يحرم بالعمرة أولاً ثم يُدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها.
( وذلك بأن ينوي أن طوافه وسعيه عن حجه وعمرته ) .

- والافضل هو  التمتع ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم به أصحابه وحثهم عليه ،
حتى لو أحرم الإنسان قارناً أو مفرداً فإنه يتأكد عليه أن يقلب إحرامه إلى عمرة ثم يتحلل ليصير متمتعاً
ولو كان ذلك بعد أن طاف للقدوم وسعى ؛
 لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما طاف وسعى عام حجة الوداع ومعه أصحابه أمر كل من ليس معه هدي أن يقلب إحرامه إلى عمرة ويقصر ويتحل
وقال : لولا أنِّي سقت الهدي لفعلت الذي أمرتكم به .


♢الإحرام
هو نية الدخول في النسك

-و السنة أن يتجرد من ثيابه ويغتسل كما يغتسل للجنابة ، ويتطيب بأطيب ما يجد من مسك أو غيره ، في رأسه ولحيته ،
ولا يضره بقاء ذلك بعد الإحرام
عن عائشة رضي الله عنها قالت :
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد ، ثم أرى وبيص المسك في رأسه ولحيته بعد ذلك .  رواه البخاري  ومسلم.
والوبيص هو البريق واللمعان .
والاغتسال عند الإحرام سنة في حق الرجال والنساء ، حتى النفساء والحائض لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس حين نفست أن تغتسل عند إحرامها وتستثفر بثوب وتحرم . رواه مسلم .

-ثم بعد  يلبس ثياب الإحرام ، ثم يصلي غير الحائض والنفساء الفريضة إن كان في وقت فريضة
وإلا صلى ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء ،
ثم بعد ذلك يستقبل القبلة و يحرم بعد فراغه من الصلاة أو بعد ركوبه دابته .
ثم إن كان متمتعاً قال : "لبيك اللهم بعمرة" .
وإن كان قارناً قال : "لبيك اللهم بحجة وعمرة" .
وإن كان مُفرداً قال : "لبيك اللهم حجاً" .
ثم يقول : اللهم هذه حجة لا رياء فيها ولا سمعة .
ثم يلبي وكانت تلبية  النبي صلى الله عليه وسلم :
(لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك )
يرفع الرجل صوته بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
 (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية) صححه الألباني
والمرأة تقول بقدر ما يسمع من بجنبها ، إلا أن يكون بجانبها رجل ليس من محارمها فإنها تلبي سراً .

-وإذا كان من يريد الإحرام خائفا من عائق يعوقه عن إتمام نسكه ( كمرض أو عدو أو حبس أو غير ذلك)
فإنه ينبغي أن يشترط عند الإحرام فيقول :
إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني
أي : إن منعني مانع من إتمام نسكي من مرض أو تأخر أو غيرهما فإني أحل من إحرامي
وكان  النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضباعة بنت الزبير حين أرادت الإحرام وهي مريضة أن تشترط وقال : إن لك على ربك ما استثنيت . رواه البخاري ومسلم
فمتى اشترط وحصل له ما يمنعه من إتمام نسكه فإنه يحل من إحرامه ولا شيء عليه .
وأما من لا يخاف من عائق يعوقه عن إتمام نسكه فإنه لا ينبغي له أن يشترط
وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية خصوصا عند تغير الأحوال والأزمان ، مثل أن يعلو مرتفعا أو ينزل منخفضا أو يقبل الليل أو النهار ، وأن يسأل الله بعدها رضوانه والجنة ، ويستعيذ برحمته من النار .
وينبغي إذا قرب من مكة أن يغتسل لدخولها إن تيسر له ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل عند دخوله مكة.

-ثم إذا دخل المسجد الحرام قدم رجله اليمنى
وقال : بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، ثم يتقدم إلى الحجر الأسود ليبتدئ الطواف .

♢ الطواف
-يستلم الحجر بيده اليمنى ويقبله ، فإن لم يتيسر تقبيله استلمه بيده وقَبَّل يده  فإن لم يتيسر استلامه بيده فإنه يستقبل الحجر ويشير إليه بيده ويكبر ، ولا يقبل يده .
والأفضل أن لا يزاحم فيؤذي الناس ويتأذى بهم ،
ثم يأخذ ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره فإذا بلغ الركن اليماني (وهو ثالث الأركان بعد الحجر الأسود) استلمه من غير تقبيل ولا تكبير ، فإن لم يتيسر له استلامه انصرف ، ولا يزاحم عليه .
ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود:
( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)
وكلما مر بالحجر الأسود استقبله وكبر ، ويقول في بقية طوافه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن فإنما جعل الطواف بالبيت لإقامة ذكر الله تعالى .

وفي الطواف ينبغي للرجل أن يفعل شيئين :
-الاول:
الاضطباع من ابتداء الطواف إلى انتهائه ,
والاضطباع أن يكشف كتفه الأيمن بأن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر فإذا فرغ من الطواف أعاد رداءه إلى حالته قبل الطواف ، لأن الاضطباع محله الطواف فقط .
-الثاني : الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط ، والرمل هو إسراع المشي مع مقاربة الخطوات ،
وأما الأشواط الأربعة الباقية فليس فيها رمل وإنما يمشي كعادته .
فإذا أتم الطواف سبعة أشواط غطى كتفه الأيمن ثم يتقدم إلى مقام إبراهيم فيقرأ :
( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى )
ثم يصلي ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى بعد الفاتحة
( قل يا أيها الكافرون ) وفي الثانية ( قل هو الله أحد ) بعد الفاتحة .
ثم بعد الطواف وصلاة ركعتين يأتي السعى

♢ السعي
ثم يخرج إلى المسعى فإذا دنا من الصفا قرأ :
(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ)
ويقول : (نبدأ بما بدأ الله به) ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه فيحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو .
-وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم هنا : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) رواه مسلم
يكرر ذلك ثلاث مرات ويدعو بين ذلك . فيقول هذا الذكر ثم يدعو ، ثم يقوله الثانية ثم يدعو ، ثم يقوله الثالثة وينزل إلى المروة ولا يدعو بعد الثالثة .
فإذا بلغ العلم الأخضر ركض ركضا شديدا بقدر ما يستطيع ولا يؤذي أحداً .
فإذا بلغ العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة فيرقى عليها ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا ، ثم ينزل من المروة إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه ، فإذا وصل الصفا فعل كما فعل أول مرة ،
وهكذا المروة حتى يُكَمِّل سبعة أشواط , ذهابه من الصفا إلى المروة شوط , ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر ، ويقول في سعيه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن

-أما المتمتع فيسعى للعمرة ، وأما المفرد والقارن فيسعيان للحج ، ولهما أن يؤخرا السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة .

♢الحلق أو التقصير
فإذا أتم المتمتع سعيه سبعة أشواط حلق رأسه إن كان رجلاً  أو قصر من شعره ، ويجب أن يكون الحلق شاملا لجميع الرأس ، وكذلك التقصير يعم به جميع جهات الرأس ، والحلق أفضل من التقصير لأن النبي صلى الله عليه وسلم : " دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة " رواه مسلم  .
إلا أن يكون وقت الحج قريبا بحيث لا يتسع لنبات شعر الرأس فإن الأفضل التقصير ليبقى له شعر يحلقه في الحج ، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم :
أمر أصحابه في حجة الوداع أن يقصروا للعمرة؛ لأن قدومهم كان صباح اليوم الرابع من ذي الحجة .
وأما المرأة فإنها تُقصِّر من شعرها بمقدار أنملة .

-وبهذه الأعمال تمت العمرة للمتمتع ، ويتحلل بعدها إحلالا كاملا ، ويفعل كما يفعل المحلون من اللباس والطيب وإتيان زوجته وغير ذلك .

-وأما المفرد والقارن فإنها لا يحلقان ولا يقصران ولا يتحللان من إحرامهما ، بل يبقيان محرمان حتى يحلاً يوم العيد بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير .

-ثم إذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم المتمتع بالحج ضُحَىً من مكانه الذي هو فيه من مكة ، ويُستحب أن يفعل عند إحرامه بالحج ما فعل عند إحرامه بالعمرة من الغسل والطيب والصلاة فينوي الإحرام بالحج ويلبي ، فيقول : " لبيك اللهم حجاً ".

-وإن كان خائفا من عائق يمنعه من إتمام حجه اشترط فقال : وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني وإن لم يكن خائفا من عائق لم يشترط . ويُستحب له الجهر بالتلبية إلى أن يبتدئ برمي جمرة العقبة يوم العيد .

♢ الذهاب إلى منى
ثم يخرج إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرا من غير جمع لأن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يقصر بمنى ولا يجمع " والقصر : جعل الصلاة الرباعية ركعتين , ويقصر أهل مكة وغيرهم بمنى وعرفة ومزدلفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس في حجة الوداع ومعه أهل مكة ولم يأمرهم بالإتمام ولو كان واجباً عليهم لأمرهم به كما أمرهم به عام الفتح . لكن حيث امتد عمران مكة فشمل منى وصارت كأنها حي من أحيائها فإن أهل مكة لا يقصرون فيها . الذهاب إلى عرفة

-فإذا طلعت الشمس يوم عرفة سار من منى إلى عرفة فنزل بنمرة إلى وقت الظهر (ونمرة مكان قبل عرفة مباشرة) إن تيسر له وإلا فلا حرج لأن النزول بنمرة سنة وليس بواجب ، فإذا زالت الشمس (أي دخل وقت صلاة الظهر) صلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين يجمع بينهما جمع تقديم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليطول وقت الوقوف والدعاء .

-ثم يتفرغ بعد الصلاة للذكر والدعاء والتضرع إلى الله عز وجل ويدعو بما أحب رافعا يديه مستقبل القبلة ولو كان جبل عرفات خلفه لأن السنة استقبال القبلة لا الجبل وقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم عند الجبل وقال : "وقفت ههنا وعرفة كلها موقف" .

-وكان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف العظيم : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

-فإن حصل له ملل وأراد أن يستجم بالتحدث مع أصحابه بالأحاديث النافعة أو قراءة ما تيسر من الكتب المفيدة خصوصا فيما يتعلق بكرم الله وجزيل هباته ليقوي جانب الرجاء في ذلك اليوم كان ذلك حسنا , ثم يعود إلى التضرع إلى الله ودعائه ويحرص على اغتنام آخر النهار بالدعاء فإن خير الدعاء دعاء يوم عرفة .

♢ الذهاب إلى مزدلفة :
فإذا غربت الشمس سار إلى مزدلفة . .. فإذا وصلها صلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين .
-وإن كان يخشى أن لا يصل مزدلفة إلا بعد نصف الليل فإنه يصلي في الطريق ، ولا يجوز أن يؤخر الصلاة إلى ما بعد نصف الليل .
-ويبيت بمزدلفة فإذا تبين الفجر صلى الفجر مبكرا بأذان وإقامة ثم قصد المشعر الحرام ( وهو موضع المسجد الموجود بمزدلفة ) فوحد الله وكبره ودعا بما أحب حتى يسفر جدا (والإسفار هو ظهور ضوء النهار قبل طلوع الشمس) وإن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام دعا في مكانه لقول النبي صلى الله عليه وسلم وقفت ههنا وجمعٌ ( أي مزدلفة ) كلها موقف . ويكون حال الذكر والدعاء مستقبل القبلة رافعا يديه .

♢ الذهاب إلى منى :
-فإذا أسفر جدا سار قبل أن تطلع الشمس إلى منى ويسرع في وادي محسر (وهو وادٍ بين مزدلفة ومنى) فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة وهي الأخيرة مما يلي مكة ( فهي أقرب الجمرات إلى مكة ) بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى كل واحدة بقدر حبة الفول تقريبا يُكبر مع كل حصاة (والسنة عند رمي جمرة العقبة أن يستقبل الجمرة ويجعل مكة عن يساره ، ومنى عن يمينه) فإذا فرغ من الرمي ذبح هديه ثم حلق رأسه أو قَصَّر إن كان ذكرا , وأما المرأة فتقصر من شعرها بمقدار أنملة (وبهذا يتحل المُحْرِم التحلل الأول ، فيحل له كل شيء إلا جماع زوجته) ثم ينزل إلى مكة فيطوف ويسعى للحج ( ثم يتحلل التحلل الثاني فيحل له كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام ).
-والسنة أن يتطيب إذا أراد النزول إلى مكة للطواف بعد الرمي والحلق لقول عائشة رضي الله عنها : " كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت " رواه البخاري ومسلم

-ثم بعد الطواف والسعي يرجع إلى منى فيبيت بها ليلتي اليوم الحادي عشر والثاني عشر ويرمي الجمرات الثلاث في اليومين إذا زالت الشمس , والأفضل أن يذهب للرمي ماشيا وإن ركب فلا بأس فيرمي الجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات عن مكة وهي التي تلي مسجد الخيف بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى ويكبر بعد كل حصاة ثم يتقدم قليلا ويدعو دعاء طويلا بما أحب فإن شق عليه طول الوقوف والدعاء دعا بما يسهل عليه ولو قليلا ليحصل السنة .

-ثم يرمي الجمرة الوسطى بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة ثم يأخذ ذات الشمال فيقف مستقبل القبلة رافعا يديه ويدعو دعاء طويلا إن تيسر له وإلا وقف بقدر ما يتيسر ولا ينبغي أن يترك الوقوف للدعاء لأنه سنة وكثير من الناس يهمله إما جهلا أو تهاونا وكلما أضيعت السنة كان فعلها ونشرها بين الناس أوكد لئلا تترك وتموت .

-ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة ثم ينصرف ولا يدعو بعدها .

-فإذا أتم رمي الجمار في اليوم الثاني عشر فإن شاء تعجل وخرج من منى , وإن شاء تأخر فبات بها ليلة الثالث عشر ورمى الجمار الثلاث بعد الزوال كما سبق , والتأخر أفضل , ولا يجب إلا أن تغرب الشمس من اليوم الثاني عشر وهو بمنى , فإنه يلزمه التأخر حتى يرمي الجمار الثلاث بعد الزوال من الغد ، لكن لو غربت عليه الشمس بمنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره مثل أن يكون قد ارتحل وركب ولكن تأخر بسبب زحام السيارات ونحوه فإنه لا يلزمه التأخر لأن تأخره إلى الغروب بغير اختياره .

-فإذا أراد الخروج من مكة إلى بلده لم يخرج حتى يطوف للوداع لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا ينفر أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت " رواه مسلم
والحائض والنفساء ليس عليهما طواف وداع ، ولا ينبغي لهما أن يقفا عند باب المسجد الحرام للوداع لعدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم .

-ويجعل طواف الوداع آخر عهده بالبيت إذا أراد أن يرتحل للسفر فإن بقي بعد الوداع لانتظار رفقة أو تحميل رحله أو اشترى حاجة في طريقه فلا حرج عليه ولا يعيد الطواف إلا أن ينوي تأجيل سفره مثل أن يريد السفر أول النهار فيطوف للوداع ثم يؤجل السفر إلى آخر النهار مثلا فإنه يلزمه إعادة الطواف ليكون آخر عهده بالبيت .

(ما كان فيه من صواب فمن الله وحده وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان)
المقال مقتبس بتصريف بسيط

السبت، 12 سبتمبر 2015

الإحرام وحكمه فى المذاهب الاربعة

تعريفه وحكمه
تعريف الإحرام لغة.
الإحرام: من حرم وهو المنع والتشديد،
فالحرام: ضد الحلال.
والإحرام: مصدر أحرم الرجل يحرم إحراماً إذا أهل بالحج أو العمرة، وباشر أسبابهما وشروطهما من خلع المخيط، وأن يتجنب الأشياء التي منعه الشرع منها كالطيب والنكاح والصيد وغير ذلك.
والأصل فيه المنع، فكأن المحرم ممتنعٌ من هذه الأشياء. ومنه حديث: "الصلاة تحريمها التكبير"، كأن المصلي بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعاً من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، فقيل للتكبير تحريمٌ لمنعه المصلي من ذلك، وإنما سميت تكبيرة الإحرام أي الإحرام بالصلاة.
والحرمة: ما لا يحل لك انتهاكه، وكذلك المحرمة والمحرمة، بفتح الراء وضمها؛ يقال: إن لي محرماتٍ فلا تهتكها، واحدتها محرمةٌ ومحرمةٌ، يريد أن له حرماتٍ. والمحارم: ما لا يحل استحلاله.
فالإحرام: هو الدخول في حرمة لا تهتك، وإحرام الحاج أو المعتمر الدخول في عمل حرم عليه به ما كان حلالاً.
تعريف الإحرام شرعاً:
فعند الأحناف: الإحرام الدخول في حرمات مخصوصة أي التزامها، غير أنه لا يتحقق شرعا إلا بالنية والذكر
وعند المالكية: صفة حكمية، توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء مطلقا، وإلقاء التفث، والطيب، ولبس الذكور المخيط، والصيد لغير ضرورة لا يبطل بما تمنعه.
وعرفه الشافعية بقولهم: الإحرام هو عبارة عن نية الدخول في حج أو عمرة قاله النووي وزاد ابن الرفعة أو فيما يصلح لهما أو لأحدهما وهو الإحرام المطلق وسمي إحراماً لأنه يمنع من المحرمات.
وعرفه الرملي
فقال: يطلق الإحرام على نية الدخول في النسك.
وعند الحنابلة عرفه البهوتي بقوله: نية الدخول في النسك، لا نيته ليحج أو يعتمر
حكم الإحرام:
إن ركنية الإحرام ثابتة من الثوابت في المذهب المالكي والشافعي والحنبلي والنصوص في ذلك قواطع:
قال خليل: (وركنهما الإحرام) يعني الحج والعمرة.
وقال القاضي عبد الوهاب:
(وأركان الحج أربعة وهي: الإحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفة).
قال الدسوقي: ثلاثةٌ مجمعٌ عليها وهي الإحرام والوقوف والطواف وأما السعي فالمشهور أنه ركنٌ.
وعند الشافعية: أركان الحج خمسةٌ: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق إذا جعلناه نسكا ولا تجبر بدمٍ، وما سوى الوقوف أركانٌ في العمرة أيضاً.
وكذلك عدّ البهوتي الحنبلي أركان الحج أربعة، وذكر منها الإحرام.
وأما المذهب الحنفي: فالإحرام شرط ابتداءٍ، وله حكم الركن انتهاء.
قال ابن عابدين: "قوله وهو شرط ابتداءٍ" حتى صح تقديمه على أشهر الحج وإن كره كما سيأتي
و(قوله حتى لم يجز إلخ) تفريعٌ على شبهه بالركن يعني أن فائت الحج لا يجوز له استدامة الإحرام، بل عليه التحلل بعمرةٍ والقضاء من قابلٍ كما يأتي، ولو كان شرطاً محضاً لجازت الاستدامة اهـ.
ويتفرع عليه أيضاً ما في شرح اللباب من أنه لو أحرم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى بطل إحرامه وإلا فالردة لا تبطل الشرط الحقيقي كالطهارة للصلاة اهـ وكذا ما قدمناه من اشتراط النية فيه، والشرط المحض لا يحتاج إلى نيةٍ وكذا ما مر من عدم سقوط الفرض عن صبي أو عبدٍ أحرم فبلغ أو عتق ما لم يجدده الصبي.
والذي يظهر من كلام ابن عابدين - رحمه الله - غلبة شبهة الركنية على الإحرام من الشرطية؛ لأنه عدد وجوه الشبه في الركنية، واقتصر على وجه شبه واحد بالشرط.
يبدو لنا مما سبق الإجماع من خلال المذاهب الأربعة المذكورة آنفا على ركنية الإحرام للحج، ولو انتهاء كما هو الشأن في المذهب الحنفي.

فريضة الحج وأنواع الأنساك

 الحج 
الحج من أفضل العبادات ، وأجل الطاعات ،
وهو أحد أركان الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم ، والتي لا يتم دين العبد إلا بها .
والعبادة لا يتم التقرب بها إلى الله ولا تكون مقبولة إلا بأمرين :


أحدهما : الإخلاص لله عز وجل بأن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة ، لا يقصد بها رياءً ولا سمعة ولا حظاً من الدنيا.
✔الثاني : اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيها قولا وعملا ، والاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن تحقيقه إلا بمعرفة سنته صلى الله عليه وسلم .
لذلك فالواجب على من أراد أن يتعبد لله تعالى بعبادة الحج أو غيره أن يتعلم هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيها ؛ حتى يكون عمله موافقاً للسنة .


 أنواع الأنساك
الأنساك ثلاثة أنواع : تمتع – إفراد – قران
فالتمتع : أن يحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج
( وأشهر الحج هي شوال وذو القعدة وذو الحجة. انظر الشرح الممتع 7/62 ) فإذا وصل مكة طاف وسعى للعمرة وحلق أو قصر من شعره وتحلل من إحرامه ، فإذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج وحده وأتى بجميع أفعاله. فالمتمتع يأتي بعمرة كاملة وحج كامل .

والإفراد : أن يحرم بالحج وحده فإذا وصل مكة طاف للقدوم وسعى للحج ولا يحلق ولا يقصر ولا يحل من إحرامه بل يبقى محرما حتى يحل بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد ، وإن أخر سعي الحج إلى ما بعد طواف الحج فلا بأس .

والقران : أن يُحرم بالعمرة والحج جميعاً أو يحرم بالعمرة أولاً ثم يُدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها. ( وذلك بأن ينوي أن طوافه وسعيه عن حجه وعمرته ) .
وعمل القارن كعمل المفرد سواء إلا أن القارن عليه هدي والمفرد لا هدي عليه .

✔وأفضل هذه الأنواع الثلاثة التمتع ،
وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم به أصحابه وحثهم عليه ،
حتى لو أحرم الإنسان قارناً أو مفرداً فإنه يتأكد عليه أن يقلب إحرامه إلى عمرة ثم يتحلل ليصير متمتعاً ولو كان ذلك بعد أن طاف للقدوم وسعى ؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما طاف وسعى عام حجة الوداع ومعه أصحابه أمر كل من ليس معه هدي أن يقلب إحرامه إلى عمرة ويقصر ويتحل وقال : لولا أنِّي سقت الهدي لفعلت الذي أمرتكم به .

مواضيع ذات صلة.

الجمعة، 11 سبتمبر 2015

فضل الصلاة على النبي

أمرالله سبحانه في كتابه العزيز عباده المؤمنين بالصلاة على نبيه وصفوته من خلقه محمد صلى الله عليه وسلم، فقال جل ثناؤه:
 "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُ تَسْوالِيماً "[الأحزاب:56].


الصلاة على النبي


- وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم..
منها ما أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإنه من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا. وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: صلوا علي فإنها زكاة لكم، وسلوا لي الوسيلة من الجنة. 

- وعن عبد الرحمن بن عوف :
قلت يا رسول الله، سجدت سجدة خشيت أن يكون الله قد قبض روحك فيها.
فقال: إن جبريل أتاني فبشرني أن الله عز وجل يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه. فسجدت لله شكراً. رواه أحمد وغيره. 

- وأفضل الأوقات للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلتها، لحديث أوس الثقفي رضي الله عنه قال:
[من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قبض، وفيه النفخة وفيه الصعقة. فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي]. رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وصححه.

- والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الأمور الواجبة في العمر.. قال ابن كثير في تفسيره:
وحكى بعضهم أنه إنما تجب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في العمر مرة واحدة امتثالاً لأمر الآية،
ثم هي مستحبة في كل حال. وهذا هو الذي نصره عياض بعدما حكى الإجماع على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الجملة. 

- وعلى العموم فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن كونها امتثالاً لأمر الله بها فهي أيضاً مرغب فيها لما لها من الفضل والخير،
والمحروم بل والبخيل من سمع ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصل عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم:
[البخيل من ذكرت عنده ثم لم يصل علي]. رواه أحمد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه 

- إن الثابت طلبها قبل الدعاء وبعد حمد الله عز وجل، لما رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمع رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم،
فقال: عجل هذا. ثم دعاه فقال له: أو لغيره إذا صلى "دعا" أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه عز وجل والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بما شاء. 

والله أعلم.